مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

433

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الاصوليّين ، حيث إنّهم إنّما اختلفوا في كيفيّة الاستدلال بحجّية خبر الثقة ، واقتصروا على الإيراد على بعض الوجوه والبيانات في المسألة كبعض وجوه الإجماع ، لا على أصل الحكم . وكيف كان ، فقد استدلّ لاعتبار الإيمان بوجوه مختلفة من الآيات والأخبار وغيرها ، وقد أجيب عليها بما يطول الكلام بذكره ، والغرض هنا الإشارة إلى أهمّ الأدلّة المتكفّلة لإثبات حجّية الخبر وكونها شاملة لخبر الثقة مطلقاً ، كالإجماع والسيرة تاركين التفصيل إلى محلّه من علم الأصول . وهي لو تمّت دلالتها على حجّية خبر الثقة دلّت بالتالي على عدم اعتبار وصف الإيمان أيضاً . ومن الواضح أنّ السيرة العقلائية إذا تمّت فهي لا تأخذ قيد الإيمان في الراوي ، بل على هذا جري المتشرّعة في عصر النص ، حيث نجد بينهم الكثير من الرواة غير المؤمنين مع أنّهم كانوا يعتمدونهم عندما يكونون ثقاتاً وهكذا . وتفصيل الكلام في ذلك متروك إلى محلّه من علم الأصول . هذه عمدة الموارد التي وقع البحث فيها عن اشتراط الإيمان وعدمه ذكرناها لكونها بمثابة القاعدة العامّة ، وهناك موارد أخرى خاصّة قد حكم بعضهم باعتبار الإيمان فيها كعتق الرقبة في خصال كفارّة إفطار الصوم أو الظهار أو القتل ونحوها ، ويحتاج استقصاء البحث في كلّ منها إلى مراجعة الأدلّة في تلك المواضع الخاصّة ، نتركها إلى محالّها ؛ حذراً من التكرار . ( انظر : كفّارة ) ثامناً - حُرمة الإيمان والمؤمن : قال الإمام الصادق عليه السلام : « المؤمن أعظم حرمةً من الكعبة » « 1 » ، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : « حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنيّة » « 2 » ، يعني الكعبة . وقد وردت روايات أخرى كثيرة بشأن الإيمان والمؤمن وحرمته عند اللَّه تعالى ،

--> ( 1 ) الخصال : 27 ، ح 95 ( 2 ) الاختصاص : 325